السيد مصطفى الخميني
189
تفسير القرآن الكريم
مسلوبا عنه الوصفية ، كقوله تعالى : * ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ) * ( 1 ) ، وأخرى يطلق ويراد منه المعنى الوصفي ، كقوله تعالى : * ( وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ) * ( 2 ) ، ولمكان كثرة إطلاقه على الذات حتى صار علما ، لها لا يتصل بالمرحوم ، ولا يؤنس منه ذلك . وعلى كل تقدير : هو في الأصل من المشتقات حسب ما يتراءى منه بدوا ، وإن كانت الشبهة التي ذكرناها - بإضافة سائر ما قيل - قوية جدا ، ولأجلها يأتي أن دعوى اشتقاقها من " الرحيم " قريبة جدا . وربما يتأيد ذلك : بأن الرحمة - حسب اللغة والتبادر - معناها الرقة والتعطف واللينة ، وهذه المفاهيم بما لها من لوازم المادة والانفعال ، لا تناسب ذاته تعالى ، والاستعمال المجازي على خلاف الأصل . وما في " القاموس " : الرحمة المغفرة ( 3 ) ، أو في " الراغب " : أن الرحمة في الحق هو الإحسان المجرد ، دون الرقة ( 4 ) ، فرار عن الإشكال العقلي ، وتدخل فيما لا ينبغي أن يتدخل فيه اللغوي ، وتفسير بجزء المعنى . ولكنك تعلم : أن هذا البحث يأتي في " رحيم " الذي هو المشتق عن الرحمة بالاتفاق ، فلابد من حلها ، والبحث عنها يأتي بعد ذلك إن شاء الله تعالى .
--> 1 - الإسراء ( 17 ) : 110 . 2 - البقرة ( 2 ) : 163 . 3 - القاموس المحيط 4 : 119 . 4 - المفردات في غريب القرآن : 191 .